السيد منذر الحكيم
43
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر
3 - عقبات في طريق البناء الاجتماعي المنشود لقد كان طبيعياً جدّاً ، أن تبقى ترسّبات الثقافة الجاهلية عالقة في أذهان جملة ممّن اختار الإسلام ديناً ، ومنهجاً للحياة ، بعد أن عاش ردحاً من الزمن في أحضان الجاهلية ، وبراثن الشرك . وكان تحرير المجتمع الإسلامي الأوّل الفتيّ ، من هذه الرواسب الجاهلية يتطّلب زمناً طويلًا نسبياً ، كما يتطلّب قيادة ميدانية موضوعية مشبعة بقيم الرسالة الربّانية الخاتمة لِمَا سبق ، والفاتحة لِمَا أُستقبل من عصر جديد ، وأجيال جديدة تريد تحرير العالم الإنساني من براثن الجهل والكفر والنفاق ، غير أنّ الالتفاف على القيادة الرائدة الرشيدة التي تركها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ذخراً زاخراً ، ونبعاً صافياً للُامّة من بعده ، والمتمثّلة في أئمّة أهل البيت الذين أذهب اللَّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ، قد أدّى إلى افتقاد أهمّ شرط - لإزالة هذه الرواسب الثقافية - لأنّهم حينئذٍ كانوا قد افتقدوا الموقع الطبيعي ، الذي يمكّنهم من إيصال ثقافتهم ووعيهم إلى العالم الإسلامي أجمع ، بشكل طبيعي ، وبدون صعوبات وقلق وتوتّر ، فكانت الخُطى بطيئة ومتعثّرة بالموانع التي استُحدثت في عصرالخلفاء والحكّام الذين مسكوا السلطة ، وكانوا يحملون معهم الغثّ والسمين من رواسب الماضي ، وثقافة الدين الجديد . فكان ما يتعرّف عليه الناس باسم للدين خليطاً غيرمنسجم ، وغير مثمر على المدى البعيد ، لا سيّما إذا لاحظنا الضغوط التي مارسها الحكّام في حقّ أهل بيت الرسالة ، الذين كان يتلألأ نورهم وصفاؤهم ، ويغطّي واقعهم كلّ واقع ، وموقعهم الرسالي كلّ موقع احتلّه مناوئوهم ، ومن لم يحب أن يسير في ركبهم ، ويركب سفينتهم ، التي وصفها الرسول الأعظم بأ نّها كسفينة نوح « 1 » .
--> ( 1 ) فقد صحّ عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قوله عن أهل بيت الرسالة أنّ : « مثلهم كمثل سفينة نوح مَن ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق » انظر : مصادر ونصوص الحديث في الصحاح والمسانيد ، مستدرك الحاكم على الصحيحين : ج 4 ، ص 132 - 133 ، ح 4747 ؛ والمعجم الأوسط للطبراني : ج 6 ، ص 406 ، ح 5866 .